سيد محمد طنطاوي

532

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بعد ، كما يسمعه من قرب : أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ، وله عند أحد من أهل الجنة حق ، حتى أقصه منه ، أي : حتى أمكنه من أخذ القصاص ، وهو أن يفعل به مثل فعله ، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ، وله عند رجل من أهل النار حق ، حتى أقصه منه ، حتى اللطمة . قال : قلنا : كيف وإنما نأتى اللَّه - عز وجل - عراة غرلا بهما ؟ قال : بالحسنات والسيئات « 1 » . وبعد أن وضح - سبحانه - من أهوال الحشر ما تخشع له النفوس ، وتهتز له القلوب ، أتبع ذلك بالنهى عن اتخاذ إبليس وذريته أولياء ، وببيان جانب من المصير الأليم الذي ينتظر المجرمين وشركاءهم فقال - تعالى - : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 50 إلى 53 ] وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ( 50 ) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) ويَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) ورَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ولَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) فقوله - سبحانه - : * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * . تذكير لبنى آدم بالعداوة القديمة بين أبيهم آدم وبين إبليس وذريته .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 5 ص 162 .